الشيخ السبحاني
185
الموجز في أصول الفقه
العقلية ، وهي : أنّ العقل يفرّق بين الضرر الدنيوي المحتمل فلا يحكم بوجوب دفعه إلّا إذا كان خطيرا لا يتحمّل . وأمّا الضرر الأخروي الذي هو كناية عن العقاب الأخروي فيؤكّد العقل على وجوب دفعه ويستقلّ به ، فلا يرخّص استعمال شيء فيه احتمال العقوبة الأخروية ، ولو احتمالا ضعيفا ، وعلى ذلك فيمكن للقائل بالاحتياط أن يعارض القاعدة الأولى بقاعدة أخرى ، وهي قاعدة « وجوب دفع الضرر المحتمل » بالبيان التالي : احتمال الحرمة - في مورد الشبهة البدوية - يلازم احتمال الضرر الأخروي ، وهو بدوره واجب الدفع وإن كان احتماله ضعيفا ، وعندئذ يحكم العقل بلزوم الاحتياط بترك ارتكاب محتمل الضرر لذلك المحذور . وإن أردت صبّه في قالب القياس المنطقي المؤلف من الصغرى والكبرى فتقول : الشبهة البدوية التحريمية فيها ضرر أخرويّ محتمل ، وكلّ ما فيه ضرر أخرويّ محتمل يلزم تركه . فينتج : الشبهة البدوية التحريمية يلزم تركها ، فينتج لزوم الاحتياط ، وعندئذ يقع التعارض بين القاعدتين العقليتين ، فمن جانب يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان فيرخّص بالارتكاب ، ومن جانب آخر يحكم بلزوم دفع الضرر الأخروي المحتمل فيمنع من الارتكاب . الجواب إنّ الصغرى في القاعدة الثانية غير محرزة ، إذ المراد من الصغرى هو احتمال الضرر ( العقاب ) في ارتكاب الشبهة البدوية ، فيجب أن يكون لاحتماله مناشئ